السيد كمال الحيدري
335
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الجهة والمكان وهما من العالم . . . هذا وقد خذل الله أقواماً أغواهم الشيطان وأزلّهم اتّبعوا أهواءهم وتمسّكوا بها بما لا يجدي فاعتقدوا ثبوت الجهة ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، واتّفقوا على أنّها جهة فوق ، إلّا أنّهم افترقوا ، وهؤلاء لا نزاع في كفرهم ، ومنهم من أثبت الجهة مع التنزيه ، فإن أثبتوا الجهة مع التنزيه فهم فسّاق ، وإن لم يثبتوا الجهة مع التنزيه فهم كفّار ، وهؤلاء ضلّال فسّاق في عقيدتهم وإطلاقهم على الله ما لم يأذن به الشارع ، ولا مرية أنّ فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير ، سيّما من كان داعية أو مقتدى به . وممّن نسب إليه القول بالجهة من المتأخّرين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميّة الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن في ضمن أُمور نسبت إليه خالف الإجماع فيها عملًا برأيه وشنّع عليه معاصروه بل البعض منهم كفّروه ولقي من الذلّ والهوان ما لقي ) « 1 » . المورد الثالث : للإمام القرطبي في كتاب ( المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم ) ، يقول : ( « أين » ظرف يُسأل به عن المكان ، كما أنّ : « متى » ظرفٌ يُسأل به عن الزمان ، وهو مبنيّ لما تضمّنه . . . وهو لا يصحّ إطلاقه على الله تعالى بالحقيقة ، إذ الله تعالى مُنزَّهٌ عن المكان كما هو منزّهٌ عن الزمان ، بل هو خالق الزمان والمكان ، ولم يزل موجوداً ، ولا زمان ولا مكان ، وهو الآن على ما هو عليه كان ، ولو كان قابلًا للمكان لكان مختصّاً به ، ويحتاج إلى مخصّص ، ولكان فيه إمّا متحرّكاً وإمّا ساكناً ، وهما أمران حادثان ، وما يتّصف بالحوادث حادث ، على ما يُبْسَط الكلام فيه في علم الكلام ) « 2 » .
--> ( 1 ) فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان : ص 72 - 73 . ( 2 ) المفهم لما أشكلَ من تلخيص مسلم : ج 2 ص 143 .